الجمعة، 23 مايو 2008

إفرد وشك يا أخي

هل جربت عزيزي أن تعمل بمقولة أخوك الشاب تامر حسني و"تبص في وشوش الناس"؟ إذا لم تكن قد فعلت فلا أنصحك بأن تفعل. فالتجربة غير مشجعة بالفعل وتأثيرها على حالتك النفسية والمعنوية قد يكون سلبيًا. فنظرًا لأن ظروف عملي تستدعي السفر يوميًا على خط القاهرة – اسكندرية، أقضي عدد لا بأس به من الساعات داخل علب التونة البشرية الشهيرة بالقطار. ولمن لم يجربه، يعد السفر بالقطار تجربة مثيرة للخيال وتدفعك للتفكير في أمور غريبة لا لشيء سوى لقتل الوقت. والعبد لله، اللي هوه انا، لديه هواية "البص" – واياك تفهمني غلط – ومراقبة انفعالات الأشخاص وتصرفاتهم، ولم يكن الامر يستدعي قوة ملاحظة كي أتنبه لعلامات الكآبة البادية على وجوه الركاب، المنوفي منهم وغير المنوفي، ولقد استغربت الأمر بالفعل عندما علمت أن هذا القطار ليس متجهًا إلى جهنم. لم كل هذه الكآبة يا بشر؟ لأول وهلة يبدو السؤال غبيًا بالطبع وإجابته معروفة لكل من يعيش على أرض مصرنا "المحروتة"، حاضر يا سيدي أعيد السؤال بأسلوب تاني. هل بالفعل انهارت الروح المرحة التي تميزنا كشعب تحت ضربات الأزمات المتلاحقة بسرعة محمد بركات؟ لا أدري لكن لا تفسير لتلك "الوشوش العكرة" اللي الواحد بيقابلها منذ نزوله للشارع وحتى عودته للمنزل سوى أن هناك خلل ما أصاب الشخصية المصرية في مقتل، أحيانا يلح عليا سؤال سخيف، لو مكانش الانتحار كُفر كان هيفضل من سكان مصر كام؟؟ لا أستطيع أن أحدد رقمًا لكني متأكد من أن سكان استراليا كانوا سيحسدوننا وقتها على الفضا والفراغ اللي البلد فيه. يسألني أحدهم (مين بالظبط معرفش لكننا اتعودنا ان لازم يكون فيه أحدهم يغتت على اللي بيكتب) طالما انت عارف يا ناصح بتسأل ليه بقة؟ الإجابة هي ذلك الشعور الغريب الذي ينتابني عندما أضحك وسط ذلك المحيط الكئيب، فعلى الرغم من كافة المعكننات والمزهقات لا أزال أجد في نفسي القدرة على الضحك، على الرغم من بيانات الحكومة لا أزال أجد في نفسي القدرة على الضحك، على الرغم من مانشيتات الصحف الحكومية لا أزال أجد في نفسي القدرة على الضحك. طبعًا دماغك متروحش لبعيد وتفتكر أن هذا البوست – لا سمح الله – دعوة للتفاؤل. أبدًا والله، فلمن لا يعرفني أنا، عدو التفاؤل رقم واحد وأحد مؤسسي ومعتنقي نظرية "خربانة خربانة"، لكن شتان الفارق بين التشاؤم والاكتئاب. صحيح أنا متشائم بخصوص مستقبل هذا الجيل وهذه البلد وهذه المنطقة، لكنني لست مكتئبًا. والسبب يرجع إلى بيت شعر لواحد من الشعراء الجامدين (والذي لا أعرفه بالطبع لجهلي الشديد) بيقول فيه ايه سعادتك.....آه افتكرت، بيقول الآتي:

إذا لم يكن من الموت بد......فلتمت كما يموت الرجال

فإذا كنا اتفقنا في سطر سابق بأنها "خربانة خربانة" وإذا كان اكتئاب سعادتك مش هيغير من الأمر شيء، فلماذا الاكتئاب إذن؟ ليست دعوة للتفاؤل هي بقدر ما هي دعوة للتناحة، أيوة متستغربش ...تناحة...فالشعار الذي لابد أن نرفعه نحن مواطني جمهورية مصر العربية هو "التناحة هي الحل". أما إخواني المواطنين ذوي الشعور والإحساس وسريعي التأثر و"التحسر" فمستقبلهم في خطر وسلامتهم الذهنية والعقلية ستكون محل شك بعد عدد قليل من السنوات بل قل الأشهر. فعليك عزيزي أن تضع نصب عينيك العمل بمبدأ جدو سعد زغلول اللي كان سابق عصره وزمانه لما قال "مفيش فايدة، غطيني وصوتي يا صفية" ونظرًا لأن صفية مش موجودة هنا عشان تغطينا وتصوت، فأنا بقترح تأجيل فكرة الغطاء والصويت فترة من الزمن، مستعجل على إيه حضرتك؟ كده كده هتتغطى ويصوتوا عليك. فكما أنه "مفيش فايدة" في انصلاح أمر أي حاجة حوالينا، برضه "مفيش فايدة" من الكآبة وعليك عزيزي أن تنظر دائمًا للنصف الممتلئ من الكوب كي تستمد منه القدرة على الحياة. أي نعم الحديد غالي، لكن الحمد لله موجود في رغيف العيش وبوفرة. أي نعم العيش مش موجود، لكن الحمد لله الأعلاف هية كمان متوافرة وبوفرة أكتر من اللي قبلها. نهايته، عشان أنا قربت اكتئب من اكتئابكم وانا محتاج أوفر مخزوني من الاكتئاب عشان نهائي الكاس قرب ولازم الواحد ياخد احتياطاته لمقالب الزمالك، كان بودي عزيزي المكتئب المتجهم المكلضم ذو البوز الممدود الممطوط والحواجب المنعقدة المتصلة والنظرات الحادة الحاقدة الكارهة لنفسها والآخرين، كان بودي أقولك زي ما الجماعة الناصرجية دائمًا بيقولوا "ارفع رأسك يا أخي" لكن كل اللي هقدر اقولهولك هو

"إفرد وشك يا أخي"