السبت، 19 يوليو 2008

غدٌ أفضل؟؟!!!!!!!!

لا أدري إن كنت قد ذكرت ذلك سابقًا لكني بالفعل أشعر بأني "طور مربوط في ساقية"، شغل ...شغل...شغل ولا مجال للراحة أو حتى التقاط الأنفاس. نهايته، لن أطيل في تلك النقطة كي لا أتهم بأني "نمرود" أو "مش مقدر النعمة"، فالحمد لله أننا على الأقل "لاقيين شغل". لذلك ما إن خف ضغط العمل نسبيًا ووجدت في نفسي القدرة على الاسترخاء في الويك اند ) بقالي شهرين حضرتك بشتغل في الويك اند كمان( حتى قررت أن أقضي يومي كما اعتدت أن افعل أيام الفراغ )الدراسة يعني)، فقد كانت هوايتي المفضلة أن أجلس هكذا..مسهمًا متنحًا ناظرًا للكون بغباوة وكأني وافد جديد من المريخ. ولأني مبعرفش اقعد فترة من غير ما أقرأ أي حاجة حتى لو كانت جرايد قديمة، قلت يا واد لازم تخلص كتاب النهاردة. فتحت الكمبيوتر وقعد أفر فولدراتي امممممم هذا هيكل وهذا محمود السعدني وجمال حمدان..و..و.. وأخيرًا اخترت الأقرب لقلبي، فولدر أحمد خالد توفيق، لن أطيل في مديح الرجل كثيرًا وسأكتفي بالوصف الذي قلته "الأقرب لقلبي" لأنه بالفعل كذلك. كنت قد حصلت على رواية منفردة كتبها خارج سلاسل رواياته اسمها )يوتوبيا( من على النت طبعا فلا يأخذك العشم وتعتقد أن بإمكاني شراء النسخ الورقية من كل الكتب التي لدي على الكمبيوتر، ويكفيك أن تعلم أن أقل كتاب لهيكل يبلغ ثمنه في معرض الكتاب )اللي المفروض ان الكتب فيه رخيصة80 ( جنيهًا، يعني ببساطة كده كتب هيكل لوحدها تكلفتها هتزيد عن الف جنيه- نهايته انا عارف إني برغي كتير. نرجع لموضوعنا، عملت كوباية الشاي بالنعناع وجلست أمام الكمبيوتر أطالع الرواية. لا أدري لماذا شعرت بالغيرة، حقًا هذا الرجل يفوقني تشاؤمًا بمراحل، وهذة صفة لم أكن أعتقد أن هناك من ينافسني فيها، لكن العم خالد توفيق أتى - كعادته - بما هو جديد بالنسبة لي. فمهما بلغ تشاؤمي وإحباطي ويأسي من ذلك "الغد الأفضل" الذي يعدونا به منذ زمن لكنه لا يأتي أبدًا، لا أستطيع أن أرسم صورة قاتمة كئيبة محزنة مؤسفة لمستقبل هذا البلد كتلك التي رسمها خالد توفيق في روايته "يوتوبيا" الرائعة - رغمًا عن أنفي وأنف اللي خلفوني. فبدون خوض في تفاصيل الرواية يتخيل المؤلف حال هذا البلد في المستقبل المنظور (وليس البعيد) في ظل "الفكر الجديد" وحالة الازدواجية التي تعيشها هذه البلد. طبعًا لا داعي أن أسرد لك بعض التفاصيل كي تعلم أن الصورة غير وردية على الإطلاق، فقط أدعوك لأن تتخيل استمرار حالة الانحدار والتدنى التي تعيشها البلاد في كافة المجالات لعقد أو عقدين من الزمن، كيف ترى حالنا عندئذٍ؟؟؟؟ هذا بالضبط ما تدور حوله الرواية. وصف البلاد كما ورد في رواية توفيق جاء مرعبًا للغاية، لدرجة تجعلك تجزم أن اليابان بعد أن ضُربت بقنبلتي هيروشيما ونجازاكي كانت أفضل حالاً. وهكذا بدات داخلي حالة يمكن أن تسميها صراع ما بعد "يوتوبيا"، أطالع صفحات من الرواية فاقول "لالالالالا ...استحالة ده هيحصلنا" وأعود فأطالع الصحف وقوات الأخبار فأجدني مضطرًا للإيمان بمستقبل مصر حسب النظرية اليوتوبية التوفيقية. فالمرعب – أي والله المرعب – أن الكثير من المتابعين والمحللين والكتاب قد بدأ في التنويه بكثافة عن حالة الخلل الاجتماعي القائم والآخذ في التنامي وما سيترتب عليه – حتمًا - من فوضى شعبية (قال يعني البلد دي فيها شعب أساسا) إن لم يحاول القائمون على الأمر إصلاح الوضع الحالي. فمثلاً، في إحدى الحلقات التي أذيعت منذ مدة من برنامج (مع هيكل) ذكر عمنا حسنين هيكل واقعة ملفتة بطلها شيمون بيريز، فالأخير كان في زيارة منذ مدة للقاهرة وبينما هو في طريقة آتيًا شاهد (أثناء عبوره في سماء القاهرة) من نافذة الطائرة ملاعب جولف خضراء واسعة ممتدة وبعد مسافة مرت الطائرة فوق أحياء فقيرة عشوائية فقال لمرافقية (وركز معاه وحياتك) يبدو أننا على وشك أن نشهد صراعًا في الشرق الأوسط، هذا الرجل سياسي وليس مشعوذًا وكلماته هذه كانت نتاج شواهد واستنتاجات، فليس من المنطقي بالفعل أن تجتمع مشاهد الرفاهية والترف والفقر المدقع في بلد واحد وتسير الأمور بسلام ويسر. نهايته، طبعًا محدش بيثق في الصهاينة عشان كده مركزتش كتير في الكلام. خد عندك، بعد كام يوم طالعت مقالاً للرائع فهمي هويدي في جريدة الدستور يذكر فيه تجربة أحد اصدقائه الذي كان في طريقه لمدينة 6 أكتوبر، والحديث الذي دار بينه وبين السائق وما عبر عنه السائق من انتظاره لفرصة لكي يهجم على هذه المدن المرفهة لكي يسطو على ما بداخلها. لقد وصف مقال هويدي – الموجز كعادته – نيران حقد وسخط وكراهية تشتعل في صدر هذا الرجل – وغيره الكثير بالطبع ممن يعيشون تحت خط الفقر– تجاه – ما يراه - ظلمًا وتآمرًا واقعين عليه. حقًُا شعرت بالخوف بعد قراءة المقال، نعم الخوف، فما كنا نقرأه كل مرة كان لا يعدو استنتاج كاتب أو رأي خبير يحتمل الخطأ والصواب، أما ما أتى به العم هويدي فيمثل دليل على إرهاصات فوضى شاملة نوشك أن ندخل فيها جميعًا. صدقوني لأول مرة أشعر بالخوف على هذا البلد، صدى كلمات فاروق جويدة يدوي في أذني:

الأفق يصغر و السماء كئيبة

خلف العيون أرى جبال سوادِ

عزيزاي فهمي هويدي وأحمد خالد توفيق، شكرًا لكما...لقد أوضحتما لي التفاصيل واكتشفت الآن كم كنت ساذجًا و"متفائلاً".