سيحدث ذلك بالتأكيد...
لو لم أكتب أي شيء في تلك المدونة المهجورة منذ مدة لامتلأت بجميع الأشياء المألوفة التي تتواجد عادة في الأماكن المهجورة، عناكب....وطوايط..ومن يدري؟ ربما الأشباح كذلك، بل لن أفاجئ لو فتحتها ذات مرة فوجدت مجموعة من الأوغاد يدخنون سجائر البانجو. لذلك قررت أن أكتب أي شيء عن أي شيء لا لشئ سوى ملء فراغ هذه المدونة وللفت نظر أي شبح متهور يرغب في تأجيرها مفروش بأنه "إيه يا سيدنا؟؟!!!..المدونة دي ليها صاحب".
نهايته....لننتهي من تلك المقدمة القصيرة ولندخل في موضوعنا..لكن، ما هو موضوعنا اساسا؟ لا أدري، لكن اتفقنا سلفا أن نكتب عن أي شئ، كتابة بوضع اليد يعني. مواضيع كثيرة تجول بخاطري فات أوان الحديث عنها، فالمشكلة أن الأحداث لا تتزاحم ولا تصل لذروة إثارتها إلا في عز "زحمة الشغل" وبالتالي لا يصير لديك أي فرصة للتعليق عن أي شئ إلا بعد ما يكون "المولد انفض"، عموما دعونا لا نعلق أي حاجة على أي حاجة ولنطرح سؤالا فلسفيا سخيفا لا يخرج سوى من شاب سخيف مثلي.
هل نحن مصابون بازدواج الشخصية؟ سؤال "نشع" في ذهني في لحظة الاسترخاء اليومية التي تسبق النوم. ففيما مضى كنت استغرب من اقتناع اليهود بأنهم شعب الله المختار، على الرغم من "شحططتهم" وتشتتهم في بلاد الله وتسلط كل حاكم نزلوا بأرضه عليهم واضطهاده لهم، وحتى بعد ما ربنا فتحها عليهم من وسع وبقوا من أصحاب الدول، فالدناءة والدموية والبربرية تميز تعاملهم مع الجميع، لكن ماذا عسانا أن نفعل؟ الواطي هيفضل طول عمره واطي، لكن المستفز انه مقتنع تماما انه مُقدس ومُختار من الله، إن لم يكن هذا هو الفصام بعينه فماذا عساه أن يكون؟؟
الأغرب أنه في خضم انتقادنا للآخرين ننسى أننا نكتسب ذات صفاتهم، لكنه ذلك العمى الاختياري الذي يجعلنا نرى الزر المفقود في قميص الآخر بينما نتجاهل تلك الرقعة بقطر 30 سم في ردائنا، سبب كلامي يرجع لدراسة نشرتها إحدى الباحثات حول اهتمامات المواطن المصري، وكان من ضمن أسئلة الدراسة الآتي: كيف تصف المواطن المصري في كلمة واحدة. نسب النتائج كانت متقاربة وكلها تدور حول صفات من نوع، شهم، كريم، جدع، شجاع، مكافح، غلبان. كان ولا بد أن أشعر بالسعادة بصفتي أحد هولاء الكرماء الشجعان ذوي الشهامة، لكني وللعجب وجدت نفسي أسخر من الدراسة ونتائجها، فقلي بربك لو كنا على هذه الدرجة من الكمال والملائكية لم تردى بنا الحال إلى هذا المستوى؟ دعك من مستويات المعيشة المنخفضة فنحن نعلم أسبابها جيدًا وكثير من شعوب العالم يعاني الفقر والمجاعات لكنه لم يفقد إنسانيته بعد.
ما أريد التحدث عنه هنا هو التردي الأخلاقي، أمور بشعة تصدمنا بها وسائل الإعلام يوميًا بشكل متكرر حتى صارت روتينًا تشعر من خلاله أنك تعيش في غابة وليست دولة محترمة على كوكب محترم. القتل اصبح أسهل من إشعال سيجارة ويتم لأتفه الأسباب وأعجبها بل ووفق أبشع الأساليب التي إن دلت فإنما تدل على انحراف وشذوذ فكري لمرتكبيها، الغش أصبح الأسلوب الرسمي للتعامل من أصغر تاجر وحتى أكبر مسئول وكله تحت مسمى "الفهلوة والشطارة"، الشرف أصبح موضة قديمة والانحراف أصبح أمرًا مألوفًا يتم في وضح النهار دون خجل، بل وأصبحت له أسس و"مبادئ" – آه والله العظيم مبادئ – لدرجة تجعلك تعتقد أنه على وشك أن يدرج ضمن لائحة الوظائف في القوى العاملة. البغاء أصبح وجهة نظر والشذوذ صار life style. أصبح من المألوف أن تشهد على شاشات التلفاز "المصري" رجل "مصري برضه" يتباهى بأنه كان مرشدًا للمباحث الفيدرالية مندسًا وسط المصريين بالولايات المتحدة، فلا خجل لأنه لا شرف ولا انتماء، ليس عند هذا الرجل فحسب، بل عند الكثير من "الشجعان الكرماء ذوي الشهامة" الذين شملتهم الدراسة، والذين أكاد أجزم أن الكثير منهم لو أتيحت له الفرصة للقيام بالمثل لقام به دون تردد.
وبعد ذلك، يأتي البعض يحدثك عن "شهامة" الشعب المصري و"رجولته" ولم يخبرنا بالظبط لماذا تختفي تلك الشهامة والرجولة أمام بنطلون جينز أو جيبة قصيرة، فيتحول البعض إلى حيوانات (إن لم يكونوا أدنى من ذلك) لا هم لها سوى أن تظفر "بمسكة"، ألم يطلع من أجابوا على هذا الاستقصاء على وكالات الأنباء الشهر الماضي، بالتأكيد لا وإلا كان سيصدمهم - كما صدمني - تحذير من وزارة الخارجية الأمريكية للمواطنات الأميريكيات المقيمات بمصر واللواتي يعتزمن التوجه إليها، مبعث التحذير هو إيييييييييييييه، ليس الفقر ولا المرض ولا انفلونزا الطيور ولا مياه النيل، كانت التحذير يا سادة يا أفاضل يا شجعان يا أصحاب الشهامة والمروءة يدور حول تصاعد ظاهرة التحرش الجنسي. بالذمة مش حاجة تكسف. أليست هذه حالة فصام صارخة يا إخواني.
لا أدري لماذا تذكرت نكتة قديمة عن أحد الشيوخ الذي حاول أن يرتجل خطبة فخرجت منه على النحو التالي:
أتشربون الخمر وتلعبون الميسر وتريدون أن تدخلوا الجنة؟؟!!! ياخي ..........تييييييييييييييييت

هناك تعليقان (2):
انا معاك في كل اللي بتقوله بس يعني الحمد لله موصلناش لسه اننا نتقارن باليهود شعب الله المختار .. وعموما الاحصائية اللي بتتكلم عنها والكرم والشهامة ......،، إلى أخره بس نسيت تقول صفة كمان هى خفة الدم.. دي الفكره العامة عن الشعب المصري اللي الحمد لله اتكونت من زماااااااان اوي لكن الظروف هى اللي خلت الناس كده الناس الشريفة ( قلة نادرة طبعا) عندهم تقل دم وضغط دم وفقر دم والناس اللي فوق معندهومش اصلا دم...،، قولي انت والنبي بلد زي اللي احنا عايشين فيها دي وبالظروف السودة دي مفروض نكون عاملين ازاي ؟؟؟؟ دي الناس مش يجيلها ازدواجية بس تؤتؤ دي مصر مفروض تتحول لمصحة نفسية عملاااااااااقة عشان تكفي الشعب ولسه التقيل كله ورااا
طبعا بعد الثناء على أسلوب كتابة المقال والأسلوبك الفيسبوكي في التعبير أحب أضيف ...☺☺
منك لله يأحمد
كل ما الواحد يجي يهرب من مواجهة الواقع ألاقيك بتفكرني بيه
ياعم إنت في أجازة عيش الأجازة
ولا اجنا مابنعرفش نفرح أبدا
سيبك من حال البلد اللي يغم وافرح ليك شوية وعلى رأي المثل...
....
مش فاكر
هي المدونة منين
وانا ايه اللي جابني هنا
...
إرسال تعليق