الخميس، 21 فبراير 2008

ماكينات الصرف وعقدة النقص وأشياء أخرى

احترت كثيرًا قبل أن أقرر ماذا سيكون موضوعي القادم بالمدونة. فظروف نشأة المدونة أثناء كأس الأمم الأفريقية الأخيرة فرضت علي متابعة المنتخب ومفاجأته التي لم تكن على البال ولا الخاطر. وبعدما انفض المولد وفرح الجميع بالأداء الراقي لمنتخبنا المصري "العربي" أولاً ثم فوزه بالكأس ثانيًا مددت بصري لألقي نظره عامة على المشهد، وكم سعدت بما رأيت. فلأول مرة الجمهور المغربي يهتف باسم لاعبي المنتخب المصري في مباريات الدوري المغربي وحملات تشجيع تونسية للمنتخب على الإنترنت أثناء البطولة وبعدها وأخيرًا تكريم إمارة دبي للمنتخب. شعرت بأن الكرة قد حققت جزءً مما فشل فيه الكثيرون، فلأول مرة يجتمع العرب على شيء. لأول مرة تشعر أن هناك مكونًا بشريًا يسمى "العرب" يفرحون معًا كما يحزنون معًا. من هنا اختلطت الأفكار في ذهني حول موضوع "الموضوع" التالي، هل سيكون عن "قلة أدب" الدنماركيين أم عن يومين البرد الفظيع اللي فاتوا، أم..أم ..أم. لم تدم حيرتي طويلاً، فأثناء مطالعتي للمواقع الإخبارية كعادتي صباح كل يوم استوقفني هذا الخبر الذي هدم بداخلي كل مشاعر النشوة والتفاؤل التي ذكرتها سابقًا (الأمن يتحرى عن فرقة وكر العصافير الخليجية التي أنتجت أغنية تسب لمصريين). لم يكن الخبر مفاجئًا بالنسبة لي، فسباب الخليجي للمصري أمر طبيعي ومكون أساسي في شخصية الخليجي الذي أعتقد أن هناك قانونًا ما ينص على سحب جنسية المواطن الخليجي إذا لم يسب مصر والمصريين. وكراهية العرب عامة والخليجيين خاصة لمصر والمصريين أمر لا يخفى على أحد. وإذا ما أردنا أن نحاول الوصول لأصل تلك القضية سنجد أنفسنا أمام عقدة نفسية متأصلة في الشخصية الخليجية تجاه المصريين، فالخليجي برغم ثرائه الفاحش عندما يرغب في بناء منزل فإنه يستعين بمهندس مصري وعامل بناء مصري وإذا ما تعطلت سيارته فلا حل أمامه سوى الميكانيكي المصري وعندما "يزهق" هذا الخليجي من حياته ويقرر إنه يرتكب جريمة ويحاول أن يتعلم أي شيء في حياته فإنه يفاجأ بأن معلمه في المدرسة مصري أيضًا. فدور المصريين في الخليج معروف وواضح لكل ذي عين، فالمصريون هم أول من رصف طريقًا بالخليج وأول من بنوا مدرسة وأول من أقاموا محطة كهرباء اعترافًا منهم بحجم دولتهم في المحيط العربي، فالكبير دائمًا يقوم بالمهام الكبيرة. وهكذا تحول الخليج من صحراء بدوية إلى مدن مرفهة على أكتاف المصريين الذين لم يطالبوا بالحصول على استثمارات ولم تقف حاملات طائراتهم في الخليج تؤمن "لهف" البترول كما يفعل البعض تحت سمع وبصر كل شنب وكرش خليجي. أعود وأقول أن الخليجي يشعر بضآلته أمام المصري. فالمصري في الخليج عقل مفكر وعلم متدفق ويد عاملة أما الخليجي (في الخليج ومصر وأي مكان في العالم) ليس سوى ماكينة صرف آلي ترتدي جلباب وعقال. ففي زمان العمل والحركة والتكنولوجيا يشعر الخليجي بالغربة فبدون بتروله لا قيمة له ولا ملاذ له سوى العودة للصحراء ليبحث عن خيمته التي أتى منها، أما المصري فلو حدث وفقد كل ما يملك فلا يزال لديه العقل والعلم والحرفة. فالثابت أن العقل يصنع المال وليس العكس. ومن هنا ينشأ الفارق بين من يصنعون الأموال وبين من يستخرجونها من باطن الأرض. طبعًا لم يهدأ لي بال و"عسيت" على الإنترنت حتى وصلت لموقع يحتوي على تلك الأغنية. في ثواني نزلتها واستمعت للأغنية وقلبي يتمزق من الحقد والغيظ. طبعًا لا داعي لذكر الكلام البالغ منتهى الرقة لكن موجز الأغنية أن تلك الفرقة التي تطلق على نفسها "وكر العصفور" قد اختصرت مصر في مجموعة من الصفات نوجزها في الآتي: حرامية ، شحاتين ، معـ...(لفظ وقح) ، نشالين ، بهايم ، والكثير غير ذلك من فائض كرم الأخلاق الخليجي. كنت لا أرغب في الرد على تفاهات هؤلاء "العصافير" كما دعا الكثير من الكتاب الذين تناولوا تلك القضية، فتفاهتهم واضحة من الاسم الذي اختاروه لأنفسهم، لكن لا بد لنا من الاعتراف بأن تلك المجموعة تمثل تيارًا هائلاً سائدًا في الخليج معادي لكل ما هو مصري ومنتدياتهم تعج بما هو أكثر قذارة مما سمعت. ولأني شاب حقودي و"قارش ملحة" الخلايجة ضغط دمي مش هيرجع لمستواه الطبيعي غير لما أفش غليلي في هؤلاء الحفاة العراة. فمعروف لدي الجميع أن نسبة الشواذ في الخليج في ارتفاع والحمد لله وهذا ربما قد يعطينا خلفية عن بيئة هؤلاء العصافير وثقافتهم. ثانيًا، إذا كان هذا الفريق الغنائي يعايرنا بشارع الهرم ويقولون - وأنا اتفق معهم في ذلك - أنه مفيهوش حد محترمن فيوضحوا لنا أولاً كيف تنامى إلى مسامعهم (وهم في الخليج) سمعة تلك المنطقة السيئة ما لم يكونوا قد ترددوا عليها هم أو بعض أقربائهم ومعارفهم، فالثابت أن زوار كباريهات شارع الهرم من الخلايجة أكثر بكثير من المصريين وهم السبب الرئيسي وراء ازدهار هذا النوع من الانحلال، لذا كنت أود أن يتوجه هؤلاء العصافير بالنصح "للمكبوتين جنسيًا" من بني جلدتهم بدلاً من ارتداء ثوب الفضيلة والوقوف على منبر وعظ هم لا يليق بجوهرهم القذر. ثالثًا، يدعى هؤلاء الخلايجة بأننا "نشالين"، أحيانا يستقيظ ذلك الحالم المتسامح بداخلي ويقول لي " يا أخي مش يمكن حد فيهم اتعرض لحادثة خلته ياخد فكرة النشل دي عن المصريين. وعلى نفسي أرد واقول، إذا كانت حادثة تستدعي إنتاج أغنية فنحن في انتظار مجموعة أوبريتات خليجية تنعى الثروات الخليجية المنهوبة تحت قبضة أبناء العم سام. واخيرًا وليس آخرًا يدعي هؤلاء المخنثون بأننا بهايم وهم الأسود، وهنا يطرح التساؤل نفسه أين كان هؤلاء الاسود عندما اجتاح صدام الكويت وهدد دول الخليج كلها؟؟! ألم يهرب الكبير قبل الصغير ويفر بماله تاركًا القوات العراقية تستبيح بيته "وأهل بيته"؟ ألم يستنجد الخلايجة شعوبًا وحكومات بالولايات المتحدة لتنقذهم من الخطر الصدامي؟ لما لا يوقف الأسود المدي الشيعي في الخليج ويتصدوا لإيران؟ الأمر الذي أثار دهشتي فيهذا الموضوع أن أفراد تلك الفرقة معروفين بالإسم (أحدهم يدعى هاشم قزاز) وبالموقع (المدينة المنورة مرقد خير البرية الذي أوصى أصحابه على مصر وأهلها) لقد كنت أظن في بادئ الأمر أنهم شرذمة مجهولة قاموا بإنتاج أغنية ونشرها على الإنترنت، الأمر الذي يحدث كثيرًا تلك الايام. لكنهم معروفون للجميع، فكم من الوقت تحتاج الجهات الرسمية كي تتدخل لوقف تلك المهزلة وإيقاف تلك المهزلة قبل أن نفاجأ بعصافير أخرى (وما أكثرهم في الخليج) تخرج علينا بأغاني أخرى تنفث فيه عن حقدها تجاه مصر وشعبها. ولكم جال بخاطري أبيات الشعر التي تقول:
إذا نطق السفيه فلا تجبه..فخير من إجابته السكوت
فإن أنت أجبته فرجت عنه..وإن أهملته كمدًا يموت
لكني لا أستطيع أن التزم بحسن الخلق الرفيع هذا ، فعندما يعوي عليك كلب أمامك خياران لا ثالث لهما. إما أن تتركه فينضم إليه أبناء فصيلته وتجد نفسك محاصرًا بفرقة عزف كلابية "عصفورية" أو أن تقطع لسان هذا الكلب لتتفرق باقي الكلاب المتربصة. وإلى كل مصري محروق دمه مثلي أقول، هون عليك يا أخي وتذكر
لاتأسفن على غدر الزمان لطالما...رقصت على جثث الأسود كلاب
لا تحسبن برقصها تعلوا على أسيادها...تبقى الاسود أسودًا والكلاب كلاب

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

بجد يا احمد هو الموضوع طويل بس اسلوبك شدني اوي وانا اول مرة على فكرة اسمع عن الموضوع ده بس مش هضيف كتير على كلامك وبجد موضوع هايل وانت حللت الموقف حلو اوي ,,,,,, برافو .... nahola

غير معرف يقول...

على فكرة هيا حرقت دم بكل المقاييس من شويه عيال تافه واسلوب حقير
وعالم احقر لما تكون كمان الاغنيه نزله على النت وكمان بينزلوها على موبيلاتهم وفرحانين اوى بنفسهم والاكتر بقى من كده ان محدش هيعمل اى حاجه والموضوع شويه وهيتنسى بس الاغنيه هتفضل موجوده والمر ديه من سعوديين المرة جايه تبقى من قطريين وبعدها كويته عادى ما احنا بقينا ملطشه بس الى المفروض يحصل ان ردودنا وراينا فيهم يقرواه ويوصلهم ويعرفوا احنا كمان شايفينهم ايه او هما حقيقتهم ايه
sara magdi